عباس حسن

35

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 129 : الجمع بين حرف النداء ، و « أل » من أحكام النداء حكم عام تخضع له أقسامه الخمسة ، هو : أنه لا يجوز نداء المبدوء « بأل » فلا يصح الجمع بينه وبين حرف « 1 » النداء ، إلا في إحدى الحالات الآتية : ( الأولى ) : لفظ الجلالة : « اللّه » ؛ نحو : ( يا أللّه « 2 » ، سبحانك ! ! أنت القادر على كل شئ ، المنعم بفيض الخيرات ) . والأكثر في الأساليب العالية عند نداء لفظ الجلالة أن يقال : « اللهمّ » ، وهو من الألفاظ الملازمة للنداء « 3 » ، نحو ( قل : اللّهمّ ، مالك الملك ؛ تؤتى الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممّن تشاء . . . ) وكقول علىّ - رضى اللّه عنه - وقد مدحه قوم في وجهه : ( اللّهمّ إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم . اللّهم اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ) . ويقال في إعرابه : « اللّه » منادى مبنى على الضم في محل نصب ، والميم المشددة المفتوحة عوض عن حرف النداء : « يا » . ومن الشاذ الجمع بينهما في قول القائل : إني إذا ما حدث ألمّا * أقول : يا اللّهمّ يا اللّهمّا

--> ( 1 ) لا فرق في المنع بين « يا » أو أخواتها . وسبب امتناع الجمع - وهذا مذهب البصريين - مسايرة الكلام العربي الفصيح ، فإنه يكاد يخلو من اجتماع أداتين ظاهرتين للتعريف ؛ كيا ، و « أل » أما دخول « يا » أو غيرها من أحرف النداء على العلم فلا مانع منه ، لأن العلمية ليست بأداة ظاهرة والكوفيون يجيزون الجمع بين « يا وأل » مطلقا - كما سيجئ في هامش ص 38 . ( 2 ) يجوز في همزة « أل » عند نداء لفظ الجلالة - اللّه ، دون غيره - بالحرف « يا » أن تكون للقطع ، فتظهر وجوبا في النطق وفي الكتابة ، وتثبت معها ألف « يا » في النطق والكتابة . ويجوز اعتبارها همزة وصل ؛ فتحذف مع ألفها نطقا وكتابة معا ، وتحذف ألف « يا » نطقا فقط ؛ لا كتابة - وقد تحذف الهمزة وألفها وتبقى ألف « يا » نطقا وكتابة . ( 3 ) كما سيجئ في ص 67 .